إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٣ - وجه إطلاق الوجوب على غسل الجمعة
والثاني : فيه سهل بن زياد وقد تقدم القول فيه [١] ؛ ومحمد بن عبد الله مشترك [٢] ، ولا يخفى ما في قول الشيخ : وبهذا الاسناد عن محمد ابن يعقوب.
المتن :
ما ذكره الشيخ في حمل الوجوب على تأكّد الاستحباب ، قد تقدم الوجه فيه ، غير أنّه يبقى أن يعلم أن أهل الخلاف رووا في كتب حديثهم أن النبي ٦ قال : « غسل الجمعة واجب على كل محتلم » [٣].
وذكر بعض الشراح للحديث : أن بعض الناس قال بالوجوب لظاهر الخبر ، وخالف الأكثر فقالوا بالاستحباب ، قال : وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر ، فأوّلوا صيغة الوجوب على التأكيد كما يقال : حقك واجب عليّ [٤].
وهذا كما ترى يقرّب أن يكون الأخبار الواردة بالوجوب عندنا محمولة على التقية ، وإن كان بعضهم قائلاً بالاستحباب ، لأن التقية لا تقتضي إجماعهم على مقتضاها ، بل مخافة القائل إذا كان من أهل الشر بالوجوب كافية في التقية ، كما يعلم من أخبارنا الواردة بالتقية.
وما ذكره الشارح لحديثهم : من التمثيل بقوله : حقك واجب عليّ. يدل على أنّ الوجوب يراد به المبالغة ، وحينئذ يتم حمل الشيخ وغيره على
[١] راجع ج ١ ص ١٢٩ ١٣٠. [٢] هداية المحدثين : ٢٤١. [٣] سنن الدارمي ١ : ٣٦١ ، صحيح البخاري ٢ : ٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٤٦ / ١٠٨٩. [٤] نقله في فتح الباري ٢ : ٢٨٩.